Hello our valued visitor, We present you the best web solutions and high quality graphic designs with a lot of features. just login to your account and enjoy ...
Hello our valued visitor, We present you the best web solutions and high quality graphic designs with a lot of features. just login to your account and enjoy ...
08:55PM السبت مايو15/آيار2021
في الذكرى الـ73 للنكبة.. الفلسطينيون المقدسيون يعيشون نفس مرارة التهجير بأدوات أكثر فتكا

يسعى الكيان الصهيوني لحسم الديمغرافيا لصالح اليهود بالقدس بوسائل عدة
أبرزها الهجرة اليهودية والزيادة الطبيعية والانتشار السكاني والاستيطان
للوصول إلى معادلة الأغلبية اليهودية لبسط السيطرة والسيادة عليها
لا ينتظر الفلسطينيون المقدسيون الخامس عشر من شهر مايو/أيار كل سنة لإحياء ذكرى النكبة لأنها واقعا معاشا كل يوم، إذ تضيق فسحة عيشهم بالمدينة مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التعسفية الرامية لتهجيرهم منها وحصرهم في تجمعات قليلة مفتتة جغرافيا.
إن القدس تمثل قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتمثل بالسيطرة على الجغرافيا والديمغرافيا، فالاستعمار الصهيوني استخدم وما زال يستخدم الأدوات المختلفة لإحداث تغييرات جيوسياسية وجيوديمغرافية من خلال تجنيد كل طاقاته وإمكانياته للسيطرة على الجغرافيا وتشكيل الديمغرافيا وفقا لسياساته الاستعمارية.
هبة المقدسيين. وصواريخ غزة
لقد كان احتلال الجزء الغربي من القدس عام 1948م وتدمير (39) قرية بلغ عدد سكانها حوالي (97) ألفا و(950) نسمة، والاستيلاء على (38) كيلومترا مربعا ليس فقط بسبب الصراع المباشر، بل كانت أيضا بسبب السياسات الاستعمارية الإثنية العرقية والعنصرية التي اتبعتها الحركة الصهيونية، حيث تم تجنيد هذه السياسات للتحكم بالحيز والسيطرة على الأرض والسكان.
ووفق هذه السياسات ما زال العدو الإسرائيلي يخطط ليس فقط للوصول إلى أقلية عربية في القدس تشكل (30%) من سكان المدينة، بل تسعى إلى تشتيت هذه النسبة في خواصر فقر اجتماعية واقتصادية مهمشة في الحيز الجغرافي.
ويسعى الصهاينة لحسم الديمغرافيا لصالح اليهود بالمدينة بوسائل عدة أبرزها الهجرة اليهودية والزيادة الطبيعية والانتشار السكاني والاستيطان للوصول إلى معادلة الأغلبية اليهودية لبسط السيطرة والسيادة.
لعل الاستيطان هو الأهم لأنه يعكس حيوية مسيرتها وربما يكون العدو الإسرائيلي قد نجح في ذلك إلى حد كبير، حيث أشارت إحصاءات عام 2018م إلى أن عدد السكان اليهود في القدس بلغ (569) ألفا و(900) نسمة أي ما نسبته 62(%)، بينما بلغ عدد العرب (349) ألفا و(500) نسمة يشكلون ما نسبته (38%) من سكان القدس.
كما إن خطورة تسهيل هجرة المقدسيين إلى الأحياء الواقعة خلف الجدار العازل دون خسارة حقهم في الإقامة، وهناك يقيم المقدسيون في بنايات سكنية عشوائية يعيش فيها أكثر من 50% من حملة الهوية الزرقاء، فمن جهة يرى الكيان الصهيوني أنه من جهة تخلص من جزء كبير من السكان، ومن جهة أخرى عمل على تشكيل الجغرافيا ليخدم أهدافه الديمغرافية المزعومة في القدس.

حسم الديمغرافيا لصالح اليهود حسب زعمهم
ولعل من من المؤكد أنه لا يمكن فصل ما يجري في المدينة اليوم عما جرى في عام 1948م حين واجهت المدينة احتلالا وتهجيرا لشطرها الغربي تمثل بتدمير قراها وتشريد كل سكانها الذين كانوا يمثلون ما نسبته (40%) من مجمل عدد السكان وبعد عام النكبة لم تتعد نسبتهم (1.5%) فقط من عدد السكان حتى عام 1967م.
وعن التغيرات الديمغرافية بالقدس يمكننا القول أنه بالنظر إلى التحولات الديمغرافية منذ عام 1922م حتى عام 2016م، يُلاحظ أن اليهود ارتفع عددهم منذ عام 1922م من (33) ألفا و(900) نسمة إلى(550) ألفا و(100) نسمة عام 2016م، بينما ارتفع عدد الفلسطينيين من(28)ألفا و(600) نسمة عام 1922م إلى (332) ألفا و(600) عام 2016م، وهذا بسبب نقطة الحاسم التي كانت تكمن في التطهير العرقي الذي مورس بحق الفلسطينيين عام 1948م وما يزال يمارس حتى اليوم.
ويعيش في القدس الآن حوالي (952) ألف نسمة بين يهود وعرب ما زالوا يشكلون ما نسبته (38%) من مجمل عدد السكان حسب معطيات معهد القدس للدراسات السياسية.
إن القدس كانت ضحية الاستعمار الصهيوني العنصري الذي أقام دولته المزعومة على نكبة شعب كامل من أجل تحقيق حلمه التوراتي المزعوم في فلسطين.
إن القدس التي تعرضت للتمزيق عام 1948م وهُجّر سكانها ما زالت تواجه الآلة الاستعمارية بعد احتلال شطرها الشرقي عام 1967م، فالاستراتيجية هي ذاتها احتلال أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد من السكان واستخدام جملة من السياسات والإجراءات للتحكم في الديمغرافيا لصالح المستوطنين الجدد.
ومن تلك السياسات والإجراءات مصادرة الأراضي وتقليل المساحات الحضرية للفلسطينيين (13%) وإقامة الجدار العازل لرسم حدود البلدية، فضلا عن إبعاد الأماكن الحضرية الفلسطينية خارج الجدار في حيز هامشي دون خدمات وأمان حيث يعيش حوالي (140) ألف فلسطيني ممن يحملون الهوية المقدسية في هذه الخواصر.
ورغم كل ما تمر به المدينة وسكانها منذ 73 عاما فإنها ما زالت تقاوم واستطاعت الحفاظ على أغلبية سكانية في البلدة القديمة، والصراع مستمر على كل ذرة من القدس خاصة هويتها السياسية العربية والثقافية التي استطاع الفلسطيني حتى الآن الحفاظ عليها أمام موجات التزييف وقلب الحقائق ورسم أسطورة توراتية خرافية لإقامة كيان غاصب.
سنة الاستيطان الشرس
لعلنا نستطيع تسمية السنة الأخيرة بعام الاستيطان الشرس في البلدة القديمة ومحيطها إذ صعدت الجمعيات الاستيطانية وعلى رأسها "العاد وعطيرت كوهنيم" من محاولات الاستيلاء على عقارات القدس من خلال التوجه للمحاكم الإسرائيلية وتسريب العقارات والسيطرة عليها.
ويهدد خطر الإخلاء نحو (300) منزل فلسطيني سواء في حي بطن الهوى ببلدة سلوان أو في حي الشيخ جراح، بالإضافة لما كشفته سلطات الاحتلال مؤخرا عن إفساح المجال لتسجيل الأراضي لصالح اليهود في القسم الغربي من الشيخ جراح بادعاء أنهم يملكون أراضي في المنطقة قبل عام 1948م.
ويمثل الإجراء الجديد تغييرا جذريا ونوعيا في سلسلة الصراع مع الاحتلال، فلأول مرة منذ احتلال شرقي المدينة يفتح المجال لتسجيل أراض وبالتحديد في المناطق الحساسة التي تحاول الجمعيات الاستيطانية السيطرة على عقارات فيها.
وفي الآونة الأخيرة نستطيع القول أن خبر تسريب بنايتين وقطعة أرض في الحارة الوسطى بسلوان لصالح المستوطنين كان الخبر الأقسى على سكان المدينة، خاصة أن هذه البنايات شُيدت دون استصدار تراخيص بناء وسُهّل لها ذلك، بينما هدمت سلطات الاحتلال العام الماضي (197) منزلا في القدس بحجة عدم الترخيص.
إن عام 1999 شكل نقطة تحول مهمة في استراتيجية الجمعيات الاستيطانية بالسيطرة على عقارات القدس فحتى ذلك العام تركز الاستهداف داخل البلدة القديمة لكن بعد تفاهمات كلينتون التي نصت على أن كل ما هو فلسطيني في القدس يبقى فلسطينيا والعكس، نشطت الجمعيات الاستيطانية فورا في محيط البلدة القديمة فيما تطلق عليه اسم "الحوض المقدس" وركزت على زرع بؤر استيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية، وبات يسكنها الآن (5) آلاف مستوطن.
وحول التوسع الاستيطاني في المدينة، تم مؤخرا المصادقة على توسيع مستوطنة جبل أبو غنيم بمخطط جديد أطلق عليه مستوطنة "هار حوماه الغربية"، إذ سيتم بناء ألفي وحدة استيطانية جديدة تضاف إلى (7) آلاف وحدة تجثم على جبل أبو غنيم حاليا.
يضاف إلى ذلك المصادقة على بناء (2800) وحدة جديدة في مستوطنة "جفعات همتوس"، وبتشييد الوحدات الجديدة سيغلق الممر الأخير الذي يربط القدس بجنوب الضفة الغربية، وستشكل هذه الوحدات حزاما عازلا يعزل القدس بشكل كامل عن محيطها الجغرافي في المنطقة الجنوبية.
أما شمال القدس فمن المتوقع أن تتم المصادقة في المستقبل القريب على بناء (10) آلاف وحدة استيطانية في منطقة "عطروت" ليتم عزل القدس عن شمالي الضفة الغربية بشكل كامل.
لقد وصل عدد الوحدات الاستيطانية في القدس إلى أكثر من (57) ألف وحدة بنيت في المدينة منذ احتلالها حتى اليوم، ويقطنها نحو (220) ألف مستوطن.
جميع الحقوق محفوظة 2021©لمنظمة يمن فلسطين |التصميم و التطوير أون لينك سوفت